عمر فروخ
62
تاريخ الأدب العربي
وعد لعينيك عندي ما وفيت به ؛ * يا قرب ما كذبت عيّنيّ عيناك ! حكت لحاظك ما في الريم من ملح * - يوم اللقاء - فكان الفضل للحاكي « 1 » كأنّ طرفك يوم الجزع يخبرنا * بما طوى عنك من أسماء قتلاك « 2 » . أنت النعيم لقلبي والعذاب له ؛ * فما أمرّك في قلبي وأحلاك ! عندي رسائل شوق لست أذكرها ؛ * لولا الرقيب إذن بلّغتها فاك « 3 » . سقى منى وليالي الخيف ما شربت * من الغمام وحيّاها وحيّاك ؛ إذ يلتقي كلّ ذي دين وماطله * منا ، ويجتمع المشكوّ بالشاكي . لمّا غدا السرب يعطو بين أرحلنا * ما كان فيه غريم القلب إلّاك « 4 » . هامت بك العين لم تتبع سواك هوى ؛ * من علّم العين أن القلب يهواك ! - وللشريف الرضيّ قصيدة مقصورة يصف فيها مقتل الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما في كربلاء « 5 » كربلا ! لا زلت كربا وبلا ؛ * ما لقي عندك آل المصطفى « 6 » ! كم على تربك لمّا صرعوا * من دم سال ومن دمع جرى « 7 » ! وضيوف لفلاة قفرة * نزلوا فيها على غير قرى « 8 » ؛ لم يذوقوا الماء حتّى اجتمعوا * بحدا السيف على ورد الردى « 9 » .
--> ( 1 ) ج الريم : الغزال الأبيض . ملح : أشياء مليحة جميلة . ( 2 ) الطرف : العين . الجزع : الوادي ؛ والجزع أيضا بلدة عن يمين الطائف ( شرق مكة ) وبلدة عن شمالها . ( 3 ) لا أحب أن أصف لك شوقي بلساني ( لا فائدة من ذلك الكلام لي ) ، ولولا أن ثمت رقيبا علينا لبلغت ذلك الشوق فاك ( لقبلتك ) . ( 4 ) السرب جماعة الظباء ( جماعة النساء الجميلات ) . يعطو : يرفع عنقه ( يتلفت ) . الأرحل : سروج الخيل الخ . . . . يقصد : لما كثر النساء الجميلات حولنا وأمام عيوننا ، لم يحب القلب أحدا منهن سواك . ( 5 ) كربلا موضع قرب الكوفة استشهد فيه الحسين بن علي يوم عاشوراء ، في العاشر من المحرم من سنة 61 ( 10 - 10 - 680 م ) ، في أيام يزيد بن معاوية . ( 6 ) لا زلت كربا وبلا - دومي أبدا كربا ( حزنا يتملك النفس فلا يتركها ) وبلاء ( غما يكاد يتلف الجسم ) . ما ( أشد ) ما لقي ( أصاب ) عندك آل ( أقارب ، أهل بيت ) المصطفى ( رسول اللّه ) . ( 7 ) تربك - ترابك - أرضك ( أرض كربلاء ) . صرعوا : طرحوا أرضا ( قتلوا ) . كم من دم سال ( كناية عن كثرة الذين قتلوا ) ومن دمع جرى ( كناية عن كثرة البكاء لشدة الحزن ) . ( 8 ) كان الحسين بن علي يسكن المدينة ( في الحجاز ) فدعاه أهل الكوفة مع أهل بيته ليبايعوه بالخلافة وليقاتلوا تحت لوائه بني أمية . فهو وآل بيته ، اذن ، ضيوف في العراق . الفلاة : الأرض الواسعة . قفرة : لا عمران فيها ( ولا ماء ولا طعام ) . القرى : الضيافة ( لم يعاملوا معاملة الضيوف ) . ( 9 ) الحدا - الحداء ( بضم الحاء أو كسرها ) : سوق الإبل أو الغنم الخ بعضها ببعض . بحداء السيف : بقسوة -